السيد كمال الحيدري
193
دروس في التوحيد
يقول صدر الدين الشيرازي " إنّ للقدرة تعريفين مشهورين أحدهما : صحّة الفعل ومقابله - أعني الترك - وثانيهما : كون الفاعل في ذاته بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل . والتفسير الأوّل للمتكلّمين ، والثاني للفلاسفة " « 1 » . وقال الخواجة الطوسي في حديث له عن الصفات الثبوتية : " فمنها أنّه تعالى قادر ، والقادر هو الذي يصحّ منه أن يفعل الفعل ، ولا يجب . وإذا فعل ، فعل باختيار وإرادة لداعٍ يدعوه إلى أن يفعل . ويقابله الموجَبُ ( أي يقابل القادرَ ، الفاعلُ الموجَب ، المضطرّ ، أو الفاعل الطبيعي بتعبير الأصوليين ) وهو الذي يجب أن يصدر عنه الفعل ، ويجب أن يقارنه فعله ( لعدم الانفكاك بين الفاعل وفعله الذي يرجع إلى دوام الفيض ) لأنّه لو تأخّر الفعل عنه ، لما كان صدور الفعل عنه واجباً ، إذ لم يصدر عنه في الحال المتقدّم على الصدور " . ثمّ ينعطف بعد ذلك ليدلّل كيف أنّ القدرة مساحة يتنازع فيها الاتجاهان الكلامي والفلسفي ، فيضيف : " والمتكلِّمون يقولون بأنّ الباري تعالى قادر إذ كان فعله حادثاً ، غير صادر عنه في الأزل ، ويلزم القائل بالقِدَم كون فاعله موجَباً . والحكماء يقولون : كلّ فاعل فعل بإرادةٍ مختارٌ ، سواء قارنه الفعل في زمانه أو تأخَّر عنه " « 2 » . ولكي يتضح الفرق بين التعريفين بشكل واضح ينبغي تحرير محلّ النزاع بين الفهمين الكلامي والفلسفي .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، الموقف الرابع في القدرة ، الفصل الأوّل في تفسير معنى القدرة ، ص 307 . ( 2 ) كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد ، للمحقّق الطوسي والعلّامة الحلّي ، تحقيق وتعليق الشيخ حسن مكي العاملي ، دار الصفوة ، بيروت 1413 ه - : ص 157 ، 159 .